تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
5
كتاب الحج
ومنه الحج ظهر يعرفه الناس وبطن ، يرى الشاهد منهم ما لا يرونه وينال العارف منهم ما لا يناله غيره . وذلك كما أن للسماء ظهرا وبطنا حيث سئل ابن نباته أمير المؤمنين ( ع ) كما بين السماء والأرض قال ( ع ) مد البصر ودعوة المظلوم ( 1 ) فدل على أن البصر لا يرى الا ظاهر السماء واما باطنها فلا يراه إلا البصيرة لأن المظلوم المستجير باللَّه لا يدعو الا اللَّه الذي أوحى في كل سماء أمرها ( 2 ) ووعد الناس بان رزقهم في السماء ( 3 ) وأوعد الكفار بأنه لا تفتح لهم أبواب السماء ( 4 ) اى بواطنها وإسرارها . فتحصل ان لكل عبادة ومنها الحج بطنا وسرا . ثم إن اللَّه تعالى أمر الناس ان يأخذوا ما أتاهم الرسول حيث قال * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ) * ( 5 ) . ثم قال . * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * ( 6 ) وعن إسحاق بن عمار ويونس قالا سألنا أبا عبد اللَّه ( ع ) عن قول اللَّه تعالى * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * أقوة في الأبدان أو قوة في القلب ؟ قال ( ع ) فيهما جميعا ( 7 ) . واما القلب فهو القسطاس المستقيم والميزان الإلهي الذي أودعه عبده ليعلم به ماله عند اللَّه تعالى حيث روى مولينا الصادق عن آبائه عليهم السلام أنه قال رسول اللَّه ( ص ) صلى اللَّه عليه وآله : من أحب ان يعلم ماله عند اللَّه فليعلم ما للَّه عنده ( 8 ) وهذا من غرر
--> ( 1 ) الميزان ج 17 ص 397 ( 2 ) فصلت 12 ( 3 ) ذاريات 22 ( 4 ) أعراف 40 ( 5 ) حشر آية 7 ( 6 ) بقرة 63 ( 7 ) المحاسن ص 261 ( 8 ) المحاسن ص 204 و 252